محمود توفيق محمد سعد
54
الإمام البقاعي جهاده و منهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم
أي قبل وفاته بثلاث سنوات ، فاستغرق تأليفه وتحريره ثنتين وعشرين سنة ، كما نصّ هو على ذلك في خاتمة تفسيره « 1 » نسخ الكتاب المطبوعة والمخطوطة : حرصت على أن أذكر تعريفا بالنسخة المطبوعة للكتاب ، وبعض النسخ المخطوطة له لأني أزعم أنّ الكتاب نحن بحاجة إلى إعادة تحقيقه لما وقع في النسخة المطبوعة من أمور يحسن أن ترفع منه ، وهو من الأسفار التي قد تمتدّ الجملة فيها امتداد لا يعين القارئ على حسن القراءة والفهم ، وغير قليل من عبارات البقاعي وتراكيبه تعدو عليه المعاظلة . أولا النسخة المطبوعة : على الرغم من كثرة ما ألّف البقاعي من أسفار ورسائل فإنّه لم يطبع منها إلا القليل ومن تلك التي طبعت مؤخرا تفسيره " نظم الدرر " ظلّ هذا التفسير عصيّا على الطبع سنين عديدة . يزعم " ابن حجر الهيثمي " أن اللّه عزّ وجلّ لم ينفع بعلم " البقاعيّ " لمعاداته " ابن عربي " يقول : " البقاعي - غفر اللّه له - كان من أكابر أهل العلم ، وكان له عبادات كثيرة ، وذكاء مفرط ، وحفظ بارع في سائر العلوم لا سيما علم التفسير والحديث ، ولقد صنّف كتبا كثيرة أبى اللّه تعالى أن ينفع أحدا منها بشيء [ كذا ] وله كتاب في " مناسبات القرآن " نحوا من عشرة أجزاء لا يعرفه إلا الخواصّ بالسماع ، وأما غيرهم فلا يعرفونه أصلا ، ولو كان هذا الكتاب لشيخنا " زكريا " [ يقصد زكريا الأنصاري ] أو غيره ممن يعتقد [ يقصد يعتقد في ولاية " ابن عربي ، وابن الفارض ، ويقول بقولهما ] لكان يكتب بالذهب ؛ لأنّه [ أي تفسير المناسبات ] لم يوضع مثله ، ولكن كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ( الاسراء : 20 ) « 2 »
--> ( 1 ) - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور للبقاعي : ج 22 ص 443 - ط : حيدرآباد الهند ( 2 ) - الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيثمي المكي : ص 53